مؤسسة آل البيت ( ع )

95

مجلة تراثنا

هل يأمر النبي بإطاعة الأمير كائنا من كان ؟ ! ومما ذكرناه يظهر أن ما جاء في هذا الحديث من أنه صلى الله عليه وآله وسلم يأمر ب‍ " السمع والطاعة وإن كان عبدا حبشيا " . . . كذب قطعا . . . وأن هذا من زيادات أمثال " أسد بن وداعة " . . . ويشهد بذلك عدم جزم الراوي بأن النبي قاله . . . لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يأذن بأن يتسلط على رقاب الناس إلا من توفرت فيه الصفات والشروط التي اعتبرها الشرع والعقل ، ولا يجوز - فضلا عن أن يأمر - الاستسلام والانصياع التام لمن تأسر وتولى شؤون المسلمين كيفما كان وكيفما تسلط ! وعلى الجملة ، فإن هذه الفقرة من الحديث إنما زيدت فيه - بناء على صدوره في الأصل - لحمل الناس على إطاعة معاوية وعماله وإن ظلموا وجاروا ، وإن فسقوا وفجر وا . . . إنها زيدت فيه كما زيد تعليل مفاده بأنه " فإنما المؤمن . . . " ويؤكد ما ذكرنا اضطراب القوم كذلك في معناها ، ونكتفي بما ذكره شارحا الترمذي : قال ابن العرب : " قوله : اسمعوا وأطيعوا . يعني ولاة الأمر وإن تأمر عليكم عبد حبشي . فقال علماؤنا : إن العبد لا يكون واليا . . . والذي عندي : أن ، النبي أخبر بفساد الأمر ووضعه في غير أهله حتى توضع الولاية في العبيد ، فإذا كانت فاسمعوا وأطيعوا . تغليبا لأهون الضررين ، وهو الصبر على ولاية من لا تجوز ولايته ، لئلا يغير ذلك فيخرج منه إلى فتنة عمياء صماء لا دواء لها ولا خلاص منها " ( 131 ) . وقال المباركفوري : " قوله : أي صار أميرا أدنى الخلق فلا تستنكفوا عن طاعته .

--> ( 131 ) عارضة الأحوذي 10 / 145 .